الشيخ الأميني
90
الغدير
أو لمستم . يحتمل اللمس باليد ويحتمل الجماع وجب أن يكون ذلك محمولا على ما لا يحتمل إلا معنى واحد لأن ما لا يحتمل إلا معنى واحدا فهو المحكم ، وما يحتمل معنيين فهو المتشابه ، وقد أمرنا الله تعالى بحمل المتشابه على المحكم ورده إليه بقوله : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب . الآية . فلما جعل المحكم أما للمتشابه فقد أمرنا بحمله عليه ، وذم متبع المتشابه باقتصاره على حكمه بنفسه دون رده إلى غيره بقوله : فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه . فثبت بذلك أن قوله " أو لمستم " لما كان محتملا للمعنيين كان متشابها وقوله " أو لامستم " لما كان مقصورا في مفهوم اللسان على معنى واحد كان محكما ، فوجب أن يكون معنى المتشابه مبينا عليه . ويدل على أن اللمس ليس بحدث : أن ما كان حدثا لا يختلف فيه الرجال والنساء ولو مست امرأة امرأة لم يكن حدثا ، كذلك مس الرجل إياها ( 1 ) وكذلك مس الرجل الرجل ليس بحدث . فكذلك مس المرأة . ودلالة ذلك على ما وصفنا من وجهين : أحدهما إنا وجدنا الأحداث لا تختلف فيها الرجال والنساء فكل ما كان حدثا من الرجل فهو من المرأة حدث ، وكذلك ما كان حدثا من المرأة فهو حدث من الرجل ، فمن فرق بين الرجل والمرأة فقوله خارج عن الأصول ، ومن جهة أخرى : أن العلة في مس المرأة المرأة والرجل الرجل إنه مباشرة من غير جماع فلم يكن حدثا كذلك الرجل والمرأة . ا ه . فترى بعد هذه كلها أن رأي الخليفة شاذ عن الكتاب والسنة الثابتة وإجماع الأمة ، واجتهاد محض تجاه النصوص المسلمة ، ولذلك خالفته الأمة الإسلامية جمعاء من يومها الأول حتى اليوم ، وأصفقت على وجوب التيمم على الجنب الفاقد للماء ولم يتبعه فيما رآه أحد إلا عبد الله بن مسعود - إن صحت النسبة إليه - . ويظهر من صحيحة الشيخين - البخاري ومسلم - عن شقيق أن الاجتهاد المذكور في آيتي التيمم والتأويل في قوله ( أو لامستم ) كما ذكر من مختلفات التابعين ومن بعدهم ، وكان مفاد الآيتين متفقا عليه عند الصحابة ولم يكن قط اختلاف بينهم فيه وإنما كره
--> ( 1 ) يعني ليس بحدث بالنسبة إلى المرأة .